النويري
250
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليستقبله لما كان قد تقرّر بينهما من العهود والمواثيق كما تقدم . فلما بلغه أنّ عياضا قد قبض عليه نزل على بست ، وبعث إلى عياض يتهدّده بالقتل إن هو لم يطلقه ، فاستأمنه عياض ، وأطلق عبد الرحمن ، ثم سار عبد الرحمن مع رتبيل إلى بلاده ، فأنزله وأكرمه وعظَّمه ، وكان ناس كثير من أصحاب عبد الرحمن ممّن انهزم من الرؤس وقادة الجيوش الذين لم يقبلوا أمان الحجاج ، ونصبوا له العداوة في كل موطن قد بعثوا يستدعونه ويخبرونه أنهم على قصد خراسان ليقووا بمن بها من عشائرهم ، فأتاهم ابن الأشعث . وكان عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يصلَّى بهم إلى أن قدم ابن الأشعث . فلما قدم عليهم ساروا كلَّهم ففتحوا زرنج ، وسار نحوهم عمارة بن تميم في أهل الشام ؛ فقال أصحاب عبد الرحمن له : اخرج بنا عن سجستان إلى خراسان . فقال : إن بها يزيد بن المهلب ، وهو رجل شجاع ، ولا يترك لكم سلطانه ، ولو دخلناها لقاتلنا وتتبعنا « 1 » أهل الشام ، فيجتمع علينا أهل خراسان وأهل الشام . فقالوا : لو دخلنا خراسان لكان من يتّبعنا أكثر ممّن يقاتلنا . فسار معهم حتى بلغوا هراة ، فهرب من أصحابه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن سمرة القرشي في ألفين . فقال لهم عبد الرحمن : إني كنت في مأمن وملجأ ، فجاءتنى كتبكم أن أقبل ، فإنّ أمرنا واحد ، فلعلنا نقاتل عدوّنا . فأتيتكم فرأيتم أن أمضى إلى خراسان ، و [ زعمتم ] « 2 » أنكم مجتمعون لي « 3 » ولا تتفرّقون ، وهذا عبيد اللَّه قد صنع
--> « 1 » في الكامل : وتبعا . « 2 » من الكامل . « 3 » في الكامل : إلى .